العلامة الحلي
193
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
يستخرجون النّصول من جسده وقت اشتغاله بالصّلاة لالتفاته بالكلّية إلى اللّه تعالى ، واستغراقه في المناجاة معه . وأحلمهم حتى ترك ابن ملجم عليه اللّعنة في دياره وجواره وأعطاه العطاء مع علمه بحاله ، وعفى عن مروان حين أخذ يوم الجمل مع شدّة عداوته له ، وعفى عن سعيد بن العاص وغيره من الأعداء . وأحسنهم خلقا وأطلقهم وجها حتى نسب إلى الدعابة مع شدّة بأسه وهيبته ، وأفصحهم لسانا على ما يشهد به كتاب نهج البلاغة حتى قال البلغاء : « كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق » ، وأحفظهم للقرآن حتّى انّ أكثر القرّاء كأبي عمرو وعاصم وغيرهما يستندون قراءتهم إليه ، فإنّهم تلامذة أبى عبد اللّه السّلمى وهو تلميذ أمير المؤمنين ( ع ) إلى غير ذلك من صفات الكمال ، حتى انّه سئل الخليل بن أحمد العروضي عن فضائله فقال : « ما أقول في حقّ رجل أخفى أعدائه فضائله بغيا وحسدا ، وأخفى أحبّائه فضائله خوفا ووجلا ، فخرج من بين الفريقين ما ملاء الخافقين » . ومن البيّن ان تلك الصّفات تدلّ على الأفضليّة الدّالّة على الإمامة . ومنها انّه ( ع ) ادّعى الإمامة بعد النّبيّ ( ص ) بلا فصل ، وأظهر المعجزة ، وكلّ من كان كذلك فهو إمام بعد النّبيّ ( ص ) بلا فصل ، أمّا دعوى الإمامة فمشهورة في كتب السير حتى ثبت انّه لمّا عرف مخالفة المخالفين وإصرارهم على ضلالتهم قعد في بيته واشتغل بكتاب ربّه ، فطلبوه للبيعة فامتنع ، وأضرموا في بيته النار وأخرجوه قهرا ، وكفاك شاهدا صادقا في هذا المعنى خطبته الموسومة بالشقشقية في نهج البلاغة . وأمّا إظهار المعجزة فلما ثبت عنه من قلع باب خيبر ورميه أذرعا وقد عجز من اعادته سبعون رجلا من الأقوياء ، ومخاطبته الثّعبان على منبر الكوفة ، ورفع الصّخرة العظيمة عن القليب حين توجّهه إلى صفين ، ومحاربة الجنّ حين مسيره مع النّبيّ ( ص ) إلى غزوة بنى المصطلق ، وردّ الشّمس لإدراك الصّلاة في وقتها ، والإخبار عن الغيب واستجابة الدعاء وغير ذلك من الوقائع المشهورة المنقولة عنه .